حدث في مثل هذا اليوم

..أتذكّر

عندما كان الصباح بارداً ومغرياً للنوم على طاولة المقعد المثلّج، في الفصول الجامدة ـحرفياـ,

خلال أيام الثانوية المُتْعِبَة في ذاك الوقت والمضحكة الآن، التي أظنني عشتها بحذافيرها، بمراهقتها وإسرافها، بل أعتقد أنني قصرت تجاه بلوغي..

أتذكّر فقرتي بالبرنامج الصباحي في إذاعة الثانوية الذي تعلقت بها وبأحداثه اوالشخصيات التي أقرؤها والمناسبات العالمية والمحلية على سواء, لا فرق! كان لهنّ جميعاً نفس التأثير على يومي.. كان اسم فقرتي الصباحية “حدث في مثل هذا اليوم” وكأنّي بوق للتذكير بالتاريخ الذي يكرر نفسه..

قبل أن أهرب من الصقيع الذي ينهش أيادي الأصدقاء بالساحة ويتكلمون بلون أبيض متردد (لون زفيرهم ببخار الماء).. أحاول اختيار من القائمة التي أعدّها بالأحداث والمواليد والمناسبات والأعياد ما يهمّ الطلبة وما يمكن أن يغذي ثقافتهم عكس بعض الأحداث التي أجدها لا قيمة لها, لا أدري على أي مقياس أولوية كنت أختار الفقرات, ربما كنت أظلم بعض الأحداث, ولكنني لا أنساها.. أحاول الإسراع لألتحق بغيرهم ممن يعاني من برودة من نوع آخر في الإذاعة.. من بلادة تجاه برنامجه وإذاعته في دفء إذاعة الثانوية,,

ما جعلني أصبر على البقاء معهم في العمل بالإذاعة هو حبي لفقرتي التي اخترتُ لها موسيقى خاصة أتباهى بها أمام زملائي مقدّمي فقراتهم الفقيرة, وأهميّة النشاط في ثانويتي وللأساتذة المشرفين الذين نحتاجهم دوماً كما ابتدعنا في تملّقهم الكثير للحصول على طلباتنا.. (الطلبات غير شخصية للمعلومة والأمانة)

أتذكّر أنني أنتظر وأنظر من النافذة إلى الطلبة في الطابور الصباحي وكأنّني جنديّ أرفع رتبة منهم ومعفيّ من ذاك العذاب, وكأن ثمن هذا الدفء الذي لم يتنعّم به حتى أستاذي (أستاذ الرياضة) هو مسؤولية ترتعش في يدي عندما أمسك بلاقط الصوت “المايكروفون”, مسؤولية أن نقدّم شيئاً يستحق هذه الرتبة.. رتبة الإذاعة.. رتبة غرباء الأطوار !

أتذكّر الكثير الذي غيّر الكثير الآن, كانت هناك أسباب كثيرة لابتعادي عن الإعلام اليوم, ما زادها إلا تلك الفرصة التي أعطيتها لنفسي أثناء الحرب ! فرصة أن أبدأ بالإعلام من جديد وربّما من منطلق أوسع من إذاعة الثانوية وأفضل.. هكذا اعتقدت.. لكن تلك الفرصة قطعت الشك باليقين، وصرخت في أذني بكل وضوح وبدون مايكروفون أنّي لا أنتمي إلى هذا الأخير والكوابل النحاسية,.. إلخ

أتذكّر أني كرهت العمل الإعلامي شيئاً فشيئاً, لأسباب خاصة ذكرتُ بعضها بطريقة غير مباشرة كعادتي, التي لا تلائم الإعلام

أتذكّر وأشكر البرد الذي علّمني الكثير..

Leave a Reply