جغرافيا

لأن فتيحة ذات الثلاثة عشر ربيعا التي قضتها في سماع الطلقات النارية أكثر من سماع زقزقة عصافير الفنجس على جبل نوشاخ في باكستان؛ اعتادت على حياتها المرصعة بأصوات قصف الطائرات الأمريكية (بما في ذلك صوت الطائرة) الخالية من الطيار ومن كل شيء إنساني

ولأنه من المتوقع لفتيحة أن تتعرض للقتل سواء من قصف لمدرستها التي تتحول إلى عش إرهابي على شاشات “محاربي الإرهاب” أو من طلقة في رأسها لأنها الفتاة التي تجاوزت سن البلوغ ومازالت تخرج من المنزل

ولأن هذه الظواهر تتكرر وتصيب صديقات وجيران فتيحة لدرجة أن الصبية التي عاشت طفولتها كما كانت وليس كما يجب (فهي لا تعرف كيف يجب أن تكون الطفولة) لم تعد قلقة من ما يحصل وتأقلمت لأنها فتاة ريفية ومن الجبل في النهاية

بهذه المعطيات لن تكون الاستجابة لخبر ضحايا انفجار في باكستان أو سوريا وأخواتها بقدر قيام الدنيا التي لم تقعد من مقتل كريس ذي ال27 عاما وهو ينتظر والدته في مطار بروكسل الذي كان لا يسمع صوت الانفجارات إلا أثناء لعبه

(Call of Duty)

لابد من أن صدمة سماعه انفجارا حقيقيا لأول مرة كانت مهولة

بل من المتوقع أن الصدمة هي التي سببت له في نوبة قلبية وقتلته قبل نزيف جراحه!

ولهذا فهو “من الطبيعي” أن تميل الشفقة إلى بلدان السياحة أكثر من البلدان التي لم نعرفها إلا عن طريق نشرات الأخبار

لأن الخبر المتكرر والمتوقع أقل تأثير

لأن باريس ليست صنعاء، ومانشستر ليست قريبة من خط الاستواء، ليسو سواء

أو هكذا برر الإعلام فرق الاستجابة بين البوم! (صوت الانفجار) والدم عن طريق الجغرافيا وعلوم أخرى..

وهنا نكره العلوم ونمقت الحضارة وتزيد النزعة العرقية ونضرب أطفالنا عندما يجيبون على “ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟” بأن يصيروا إعلاميين!

سنضربهم لأن كريس ليس فتيحة

Leave a Reply