فانتازيا أم

“النظرة المتوقعة والراحة المزيفة”

قامت الثورة في سنة 2011, وقد مرّ وقت لا بأس به ودخلنا في 2014، لا أعرف كم هذا الوقت بالضبط، فأنا لا أجيد الحساب !
أنا أعرف (ظنّا) أو ربّما أتخوّف من معرفة أنّ هذا الجزء الزمني طويل كفاية لدقّ جرس رغبة الشهداء ليلقوا بنظرتهم على ما تركوه, أنا خائفة لأني أمّ تقلق وتظن كثيراً مثل باقي الأمهات

لا أريد لولدي أن يشعر بالندم، فطالما كنت أشجعه منذ روضته على عدم التفكير السلبي بعد أي مجهود يقوم به, وأنجح في ذلك, أرجو أن أستطيع فعل ذلك مع ندمه (المتوقع) على دمه هذه المرة !

ولذلك سأسعى جاهدة على خداعه بأني سعيدة وأن كل شيء على ما يرام وأشغله عن رؤية ما خارج سور المنزل..

لا أدري كيف ستكون ردة فعله الناتجة عن نظرته إلى الأمور بعد هذه السنون غير المتنبّأ بها, وهل تعلّم شيئاً خلال بقائه في السماء أثناء هذه المدة أم لا ؟ أرجو أنه لم يتعلّم كيفية كشف التمثيل, أو أن طلب من ربه تلك القوة الخارقة التي طالما أراد امتلاكها.. قوة قراءة الأفكار ستمزّق فستان الجمال الذي أحيكه لهذا البلد البشع

سأحاول البقاء قدر الإمكان في غرفة المعيشة مع أخته الصغرى أشاهد التلفاز وأبتسم تلك الابتسامة التي تجعله يفعل مثلي, سأحرص على فعل ذلك كل يوم, فأنا لا أعرف متى ستكون النظرة ؟ وسأحاول إظهار إصبعي المصبوغ بحبر الانتخابات أو إجراءات الدستور وتلك الأشياء التي لا أفهمها وبالتأكيد هو كذلك لأنها لم تكن أثناء عيشه بجانبي, ولكن علّه يسعد بحدوث تغير عندما يرى هذا الحبر حتى وإن كان غير مفهوم له

هِه أرجو أن لا يظنه حنّاء ! أو لا بأس, فالمهم أن لا يكون تغيّراً سيّئاً, من الضروري أن لا يرى التغير المسرف لدمائه وغير المحترم لألمه وألمي, ألم أمّه المرتبكة حيال الوضع والمتوترة لاستمراره.. سأريه إصبعي المصبوغ ليجيب عن سؤال نظرته الفضولية عن ديمقراطيتنا ومعيشتنا مثل باقي العالم بالإيجاب..

ليتيقّن أن دماءه لم تذهب هباءً كما همس في قلبه حافز ما وهو في السماء، لا أعرف كيف! ولكنني أكيدة من أنه لم يطمئنّ، وهذا ما يقتلني..

أريده -وكلّي يأس- أن يشعر بشيء من الرضا على ما قدّم لهذا البلد الذي لا يبلي حسناً مع الذي ظنه ولدي ثمناً لحريتنا..

ذلك صعب للغاية, أتساءل هل سأجيد التمثيل وخداع نظرته المتعطشة لمعرفة طريقة سير الأمور بعد دفعه الثمن, والمتشوّقة للجنة التي سيخلفونها لنا كما أرادوا عندما ذهبوا.. ؟

هل أستطيع حقا خلق زيف مثاليّ لإشباع نظرته المتأمّلة للحياة التي تشبه الجنة بالقياس على الدنيا والفردوس بالمقارنة بما كانت عليه الحياة عندما كان موجوداً.. ؟

سأبذل جهدي وكلّي ثقة بأني سأفعل, فقلبي قلب أم دفعت إحدى فلذات كبدها إلى النّار, وانتظرت وجهه المحمّل ببسمة الانتصار, بعد المحنة وبعد ذاك الانكسار.. من الباب يأتي عندما تنتهي الحرب..

لكنه ذهب إلى السماء وحجزت تلك الابتسامة في خيالها,,

تريد ابتسامته رغم كل شيء, فطالما أرادت رضاه منذ أن كان صغيراً, وسعادته كذلك,

صحيح أني خائفة من انتظار هذه النظرة, ولكنني في ذات الوقت متلهّفة ولا أستطيع الانتظار لرؤيتي -تخيّلاً- ذاك الثغر المنحني في وجهه, تلك الابتسامة التي انتظرتها منذ أن خرج ذاهبا إلى جبهة القتال,

أنا متعبة ومرهقة للغاية, ويائسة بعض الشيء, لذلك أجد أن تلك الراحة المزيفة تستحق التمثيل المسرحي البارع والمتعب الذي بوسعه أن يحوّل رواية الؤساء إلى إحدى عوالم ديزني ذوات النهاية السعيدة

ذاك الرضا يحتاج إلى نظرته الفرحة حتى وإن كانت مخدوعة

Leave a Reply