عيد ساخنة

بالرغم من مرور أيام حارة تفنّن رمضان في عرضها لنا وشوْيِهِ لجلدنا أثناء العودة من العمل

وبعد حر أيام ال45 درجة مئوية لم يتذكّر “سيّد أنف” رعافه إلا اليوم.. وسيولة دمه التي تعاني منها البلاد إلا ضحى أول أيام العيد

لم أعتد على رؤية دم ينزف من أنفي, فقد كنت ذاك التلميذ الذي طالما تمنّى أن يتعرّض لهذه الحادثة كي يهرب من الحصص المملّة.. ولن أنكر شعوري بالغبطة تجاه من كان الرّعاف ملازماّ لأنوفهم في الحصة الخامسة

هذه أول عيد بعد وفاة أخي الأكبر.. أي عليك يا أخاه الأصغر أن تتوقّع ازدحام “المربوعة” في أي لحظة

أنتظر (بشكل متقطع) في هذه الأخيرة للقاء المعيّدين بترقّب !
لا أترقّب القادمين, ولكن أترقّب أنفي, الذي يفتح لي جبهات كل ثلاث دقائق بالرغم من تسمّري أمام ريشة المكيّف المعدّل على 16!

الدم يسيل من أنفي منذ ساعة مع تخلل هذا السيلان -عديم الذوق- عمليات “كر وفر” وحتى هذه اللحظة من معركة الدم والمناديل لم تسجل أي إصابات على قماش ثوب العيد

ولا بقعة دم واحدة.. حرصت حرصا شديدا على ذلك
وأظنني في طريق صحيح نحو إكمال ما تبقى من هذه العيد

وبرأس مرفوع وأنف منتصب أنظر إلى السقف وأتحسّر مع شعور مركّز بالأسى على أعياد من امتلأت أيامهم بالدم, بل إنها لم تجف حتّى اللحظة, رعافٌ من نوع آخر, أكبر بكثير, هيموفيليا وطنيّة أو نزيف داخلي لبيوتهم التي اختفت كما يختفي دمي عندما أجففه بمناديل “المربوعة” التي بدورها “المناديل” ستختفي بعد دقائق في التجفيف كما اختفت سعادة الوطن بتجفيف الدم في المشافي

وبالرغم من رعافي و”تنقنيقي” بجانب أبي إلا أنني أقلب كارثة العيد الصغيرة هذه إلى نكتة أمام زوّارنا المعيّدين بردّهم عليّ “كل عام وخشمك جاف” إشارة إلى الرعاف

أتمنّى لو أستطيع قلب حزننا المسيطر على عيد هذه السنة إلى نكتة
ولكنّ النكتة تكاد تكون بلا تركيز أمام اللون الأحمر الذي يغرق فيه الوطن

اللون الأحمر سواء كان ناتجاً من “سبطانة” أو بيت أو جلد
لا ولن يقارن برعاف العيد

…………………………………………………………………………………………………….
(تحت الهامش)

– الهيموفيليا : مرض يعاني فيه المصاب بنزيف لا يستطيع إيقافه لعدم قدرة الجسم على تكوين جلطة دموية

*ملحوظة* : لم أشأ تحميل صورة “خشمي” المرفوع خشية ظهور عيوب لا تنقصنا

28 يوليو 2014

Leave a Reply