Eat Pray Love

“كُل، َصليّ، أحبّ”
عنوان فيلم خرج عام 2006 لرواية الكاتبة الأمريكية إليزابيث غيلبرت التي لم أكن أعرفها
لا يهم
فقد كنت أعرف جوليا روبرتس من يضرب بطول ابتسامتها المثل، التي كانت بطلته عندما أدّت آخر معان الفيلم في جزيرة بالي
بالرغم من طول ابتسامة جوليا إلا أنها لم تجد شيئا يستحق قبض عضلات وجهها لصنع واحدة..

أنهت تلك السنة في معرفة وإكمال ما ينقصها في بالي..
وهذا ما كنت أعرفه عن بالي
ولم يكن في بالي حينها أن “بالي” جزيرة حتى

استرخت جوليا -بصعوبة- وتأملت (لم يكن سهلا أيضا وخاصة عندما تكون تكون مثقلا بالهموم) وحققت التوازن التي هدفت إليه
وهذا ما ستفعله عندما تصل
لن تمنحك هذه الجزيرة الطاغية خيارا إلا الهرب من واقعك

من فوق جرف كيلينكينع، في جزيرة نوسا بينيدا المجاورة لجزيرة بالي

مثل هروب دخان البخور من عوده الذي لن تتخيل بالي بدونه
رائحته (جزيئاته) تنافس الأكسجين راسما جزءا كبيرا من الثقافة الهندوسية المسيطرة على جزيرة تتبع لبلد يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم
إذا وجدت مسجدا في هذا البلد لا فلا داعي لأن تتعجب
ولكنك ستفعل إذا وجدته على هذه الجزيرة

الثقافة الهندوسية لوحة شديدة الألوان !
وهذا ما يجبرني بتشبيه منظر البهارات الآسيوية في أي محل هنا بدول جنوب شرق آسيا

قرابين الزهور والبخور في معبد تيرتا إمبول، شمال جزيرة بالي

ستشارك التواضع مع فلاحي حقول الأرز وهي تحتضنك حرفيا وأنت تتحرك
وسيتواضع أنفك لروائح معابد الجزيرة المتقنة النقوش
بينما لن تتواضع القردة الصارخة في أعالي الأشجار وتنزل لنا نحن البشر من نستهزئ بمن ينسب سلالته إليها
نحن نستحقرها وهي تعيش فوقنا
بل وتتبول من الأعلى أيضا 

فلاح حقل أرز في مدينة أُبود وسط جزيرة بالي

سيأسرك رقص قصص الآلهة الهندوسية وتعلقها بالسلام والجمال في المعبد
بعض التماثيل التي تحييك عند الدخول بشعة ومخيفة ولا علاقة لها بالرحمة التي توزعها على الأرض..
ولكن ما يشجعك هو مشهد الزهور المرصّع بها المكان لإشباع فضولك الثيولوجي
وبين المعبد والآخر..
في تلك المسافة، في الطريق.. ستصلي بدون نية
وستتأمل غصبا عنك
ستتأمل النمل الأحمر على الأرض حتى الدراجات النفاثة على الإسفلت
لن تقطع الطريق بدون طوافها حولك
عدم وجود وسائل نقل عامة كبيرة هي النعمة الكبرى للآلهة على سائقي التاكسي

عرض رقص تقليدي بعنوان رامايانا باليه، في معبد ساراسواتي، مدينة أُبود وسط جزيرة بالي

وحالما تصل إلى الشواطئ الفردوسية كما وصل رماد البركان قبلك وزاد سمرة الرمال
ستغسل هذه الأخيرة وليست الآخرة كل همومك وتنسيك كل خلق الله ولن ترى إلا الجمال
لا أقصد انحناءات أجسام الأوروبيات اللات يملأن بشرتهن بالشمس حتى عطلة أخرى
ولكن ذاك الجمال الذي حصر أمامك والذي حاصرك بالأفق
تحت هدوء النخيل ومع ركل رجليك للمد والجزر الخاليان من شوائب المدينة
مرة أخرى ستشعر بضآلتك أمام المحيط
أنت محاط بكل ما هو كبير

على شاطئ سيمينياك المطل على المحيط الهندي

ستغادر مدركا الحكمة من اختيار الروائية لهذه الجزيرة كي تجسد جزء “أحب” من فيلمها

ستحب الإله أو (كسل الخلايا العصبية) الذي خلق/كان السبب في النسيان وجعل وجوده وسيلة للتأمل والتركيز على الحاضر

ستحب ذاتك بعد تنقيتها من ندمك على الماضي
لا وجود للماضي في بالي

ستحب خلقه المتنوعين بما فيهم البعوض الذي يستقبلك بوخزاته الحارة
الوخزات التي تذكرنا بالضعف البشري
وخزات البعوض ستشعرك بالانتماء !
هه!

بالي هي حتما قبلة الهاربين
بالي كلمة مهمة بالنسبة لي هذه الأيام
بالي -استاسع- بعد هذه الرحلة

هنا يستطيع المرء تهنئة نفسه بعد لحاقه بركب روبرتس وحجاج التوازن والتجديد
بعد تشبع بشرتك بصبغة الميلانين
وتقصف شعرك الأشبه بثمار اللايتشي المشوكة
وقبل أن تعود إلى حياتك الأقرب إلى الموت بالمقارنة، ،ولكنك تعود بطاقة كافية للاستمرار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s