“نهاية “جامدة

كان هذا اليوم خاتمة مناقضة لأحداث هذه السنة بشكل عام، ولِحَظِّي فيها بشكل خاص

حتى سرعته كان كبيرة مثل أي لحظة سعيدة، برغم طول تلك السنة التي سبقته

لطالما ردّدت طوال تلك السنة المنصرمة و(لمتصرّمة) أني “لن أنساها” بالرغم من رغبتي الشديدة في ذلك- لقسوتها التي خلفت ندبا سيدوم قسرا كأي جرح

ولكن يومها الأخير هذا مضى بسعادة غير متوقعة تمنيت من شمسه أن لا تغيب
نعم، للحظة غريبة رغبت في أن تستمر 2014 قليلا

منذ صباحه التي أخذت فيه محاضرة مميزة عن الدراسة بالخارج
يجب أن أذكر أنه قد مضى أكثر من عام منذ أن جلست في قاعة محاضرات

محاضرة أشعرت فيها المحاضرين والحاضرين بوجودي
(الجميل طبعا)
محاضرة تعرفت فيها على أشخاص أذكياء وشغوفين بتطوير أنفسهم.

انتهت المحاضرة باتصال أمي لا لسبب إلا لتعلمني بأن الثلج قد غطى البيت وباحتنا الخلفية بما في ذلك أوراق شجرة البرسيانا التي تزعج أمي

أمي تعلم أني أستمتع بالظواهر الطبيعية

خرجت من مبنى جامعة مصراتة قاصداالمقهى لأكمل ما كان ينقص الجو البارد والمطر في الخارج وما يتلاءم مع حماسي في الداخل ألا وهو كوب “hot chocolate”

لبّيت نداء البرد الذي يذكرنا بالدفء وقمت بزيارة أختي، وبعد تناولي للغداء مع زوجها اتصلت بارحيمه للقاء زائر المدينة اليوم الغائب عنها منذ مدة طويلة لا أعرف قدرها..

لطالما تحمست لرؤية الثلج، ذاك الغبار الغربي الأبيض الثقيل، واللعب به مثل رمال “القوز” الصفراء وراء بيتنا في عبّاد

وجدني ارحيمه وسط الطريق تحت مظلة شفافة أعطتنيها أختي التي اشترتها من أحد شوارع اسطنبول..
وأنا أراقب سيارته تقترب مني تحت المطر وحبات البرَد تتراكم على زجاجها الأمامي
وتهز مظلتي الشفافة وتتزحلق عليها
في وسط تلك اللحظة التي أردت لها أن تطول فهي تعتمد على طول المسافة بيني وبين ارحيمه الذي يسرع يريد إنقاذي من البلل، من الغرق في كنز لحظات الطفولة النادر

إلا أن رغبتي في مشاركة سعادتي مع صديقي هي سبب تركي ذاك العالم المجنون، عالم البلل المضاد للنضوج، عالم ما خارج السيارة

انطلقنا إلى حديقة المقاوبة الخالية من الأطفال لخلوها من الألعاب ! فهي تحت الصيانة منذ قرابة السنتين

فقررنا إحياءها

الحديقة تغلفت بالثلج بدلا من ألعاب الأطفال
ولعبنا بدورنا دور الأطفال

بينما كان ارحيمه يمارس هوايته الفوتوغرافية ويبحث عن دفئه في عدسة الكاميرا، كنت مع محمد الشيباني الذي اكتشفنا أنه جار “للجردينة” المنكوبة نتقاذف كرات الثلج

لا أعرف حتى اللحظة كيف أمكن لنا صناعة تلك الكرات، فقد فقدنا خلال ذاك البرد الشعور بأيدينا
ولكننا سلمنا من قضمة الصقيع على الأقل

جمدت الكرات أيدينا بقدر ما أسخنت ضحكاتنا، وجمد ارحيمه بدوره تلك اللحظات في ذاكرة الكاميرا خاصته،

لم أستطع كبح نفسي من مشاركة سعادتي في نهاية اليوم مع أصدقائي من العالم الافتراضي، مثلي كانوا سعداء بزيارة صاحب الرداء الأبيض

فرميت بعض الصور على الشبكة الوهمية التي تحمل الكثير من التواصل الاجتماعي واللا-اجتماعي

وعدت إلى المنزل وتحدثت مع أمي عن يومي، وأرتنا أختي الصغرى صور رجال الثلج عبر بيوت الأقارب والجيران بما فيهن صورة (رجل ثلجنا) الذي اختارت لأنفه أن يكون “فلفل أحمر”
ربما للتوازن الحراري
وشاهدنا على التلفاز احتفالات رأس السنة، وانتظرت ككل عام أشاهد الرقم الأخير من السنة على شاشة هاتفي يزيد رقما واحدا
أشاهد رقم 4 يتحول إلى 5
أدخل زمنيا بجسدي وروحي إلى 2015
ربما لا يؤمن غيري بهذه النقلة الوهمية وهذا التحول الذي في رأسي ولكنني أقدس مثل هذه اللحظات
ولا !
لن أتوقع شيئا من 2015

Leave a Reply