ألوان

هنا في ماليزيا بلد العطلات كما أحب وصفها مبدئيا
لأن هذا أول ما ستعاينه حالما تمضي أول شهر في بلد تسيطر عليه ثلاث ثقافات كبيرة لا غنى عنها لتكوين دولة ملونة (قلبا وقالبا) ومتنوعة الكائنات بما فيها البشر وأعيادهم التي لا تنتهي

العطلات هنا مثل المشاكل
تحب أن تأتي جميعا في وقت واحد أو متسلسلة على فترات قصيرة
لا تحزن على غياب واحدة حتى تأتي الأخرى

بينما لم يتركز الملل في هذا البلد الحيوي إلا على الطقس
لا تغيير فصول ولا ملابس وذات المطر اللئيمة كل مساء..
بالرغم من أنهم يقسمونه إلى مواسم..
مواسم لأنصاف الكم وأخرى لها كاملة
يا للدقة !
ولكنني مازلت لا أرى اختلافا.

هنا في كوالالمبور الجميع مختلف والمختلف هو الجميع

ستلاحظ هذا تدريجيا وأنت وسط السكان المحليين ذوي الأغلبية المسلمة والصينيون ثم الهنود بثقافاتهم مع خليط من دول الجوار كمقبلات لهذا الطبق الاستوائي الكبير
ولا يخلو من نكهات شقراء هاربة من برد الغرب
وشقراء أخرى غير بعيدة من بلد الكنغر
مع تخلل شوائب دخيلة من صحراء الحجاز وظيفتها زيادة اقتصاد البلد لا أكثر

فبعد عطلة بداية السنة الهجرية وعطلة دخان حرائق الجارة أندونيسيا، هم أيضا لديهم عطلات لأسباب طبيعية مثل غيثنا “النافع” ! ووصولا إلى مهرجان الأضواء التي تقدسه الثقافة الهندية وتحييه في نوفمبر من كل عام.. ولا تقلق على نومك
فما زال في جعبة الصينيين والسيخ المزيد من السنوات برؤوسها المعطلة

بينما يستمر اللا دينيون في شكر الطبيعة على هذا التنوع الديني “الخرافي” وزراعة العنب وهرمون الميلاتونين

العطلات هي النزعة المركزية لهذا التباين الثقافي والقاسم المشترك الأول الذي يوحد الشعب ويجعلهم أكثر بعدا عن التمييز وأكثر قربا من الفراش..
فراش النوم والوحدة الوطنية

حيث يسعد الآخرون لعيد الآخرين ويستعد الجميع لعطلة الجميع
كما فرحنا اليوم مع زميلتنا “آمبي” الهندية الأصل التي دعتنا إلى مشاركة عائلتها مهرجان (الأضواء) “Deepavali” بتناول وجبة الغداء في مدينة سيريمبان، جنوب شرقي كوالالمبور..

هذا المهرجان الهندي القديم يشير بشكل أساسي إلى انتصار الخير على الشر، وما حصل في الحقيقة اليوم هو انتصار معدتي على الطعام الهندي مع تسجيل فتوحات تاريخية لشهيتي المغلقة تجاه الطعام الآسيوي منذ وصولي إلى هنا
وبدافع الانسجام ولتسهيل عملية الاندماج ومواكبة الحدث الذي يتضمن الكثير من الألوان اخترت أن ألبس قميصي المخطط بألوان الطيف
لم ألبس هذا القميص منذ السادس والعشرين من يونيو الماضي
عندما أعطت المحكمة الأمريكية العليا الضوء الأخضر لزواج المثليين


ولكن لكل مقام مقال
ولكل مهرجان قولان :

الأول أن تشاهده من بعيد كما تشاهد التلفاز ولا تشارك فيه بذرائع نفسية أو خوفا شرعيا وهميا لم ينزل الله به من سلطان
والثاني أن تشارك أصحاب الشأن احتفالهم وتجعل شأنك هو تمتين العلاقات الإنسانية والاستمتاع بمراقبة الثقافات الجديدة وموافقة دعوة الأصدقاء
مع ابتسامة مستمرة أثناء المهرجان تتخللها ضحكات حقيقية ومفيدة للصحة

 وإن كان الطعام غير صحي

11 Nov 2015

Leave a Reply