Birthday‎ خواطر

السحاب في انقراض، السماء في التهاب

والشمس تفتخر يوما بعد يوم بوجودها وتثبت بكل ثقة أنها أقرب نجم على كوكبنا

بعد ربيع متقلب ختمته رياح القبلي التي وبالرغم من أننا في القرن الواحد والعشرين إلا أنها لم تغير موضة ملابسها منذ أن خلق الله الصحراء الكبرى التي يرقد عليها بلدي

تزورنا نهاية كل ربيع بفستانها “البيج” الممل المدمع للعيون الذي يرغمنا على استقبالها بنظارات شمسية

في الحقيقة أسعد بزيارتها التي يتخوف منها كل من قام ب”لاوادجو” لسيارته في نهاية شهر مايو

أتحمس لزيارتها ﻷنها تحمل زمنيا عاما جديدا يضاف إلى عمري كما تحمل فيزيائيا الغبار من الجنوب

ففي أول الصيف كان موعد خروجي لهذه الدنيا، لكنني صرت أعتبر الفرحة بذكرى هذا الموعد تقليدا طفوليا لا أكثر

Hi لا أعرف ما المغزى من الاحتفال به بعد سن العشرين ؟!، فهو يتحول إلى منبه لقنبلة الكبر في السن التي تنكز مراهقتنا المزيفة وتزعج رغبتنا في فعل الحماقات الممتعة

أرجع إلى الصيف الذي لم يغير هو أيضا حلته منذ أن جعل الله للأرض محورا تدور حوله

وإن فعل فنحن وحدنا من أرغمه على تغييرها !

بعد عولمتنا الصناعية ألبسناه ثيابا جديدة أطول من سابقتها التي كانت تميزه على إخوته الثلاثة، أو الخمسة أو اللاأعرف كم فصلا خلقته مداخن مصانعنا ؟

لنحقق أكبر إنجاز بشري وأعظم بصمة إنسانية على الكرة الأرضية التي سئمت منا..

الاحتباس الحراري عصاتنا السحرية التي ما إن لمسنا بها أي شيء إلا و تغير شكله وطوله وعرضه ولونه وحتى درجة حرارته وأحيانا ذكرياته..

فصيف اليوم ليس كالأمس !

(حتى الفصول الأربعة لم تسلم من تدخلنا في ملابس الغير)

لا تستغرب من كون كلمات خاطرتي ذات طابع حقوق-بيئي

فلو انتظرت أمي يوما واحدا قبل ولادتي لكنت ولدت في اليوم العالمي للبيئة في الخامس من يونيو كما اختارته الأمم المتحدة (مالكة العام ومسمية الأيام)

سأحاول شكر الله على نعمة إيجاده لي في هذا العالم وإيجاده لي حيزا في هذه الزحمة الهائلة

وشكر بولكس وكاستر على وجودهما في السماء ليلة ميلادي وتبنّيهما لي تحت برج الجوزاء

وفي الليلة سأمارس ما يمارسه كل صبي اعتقد بأنه كبر وأن هناك “ابلكّة” مسؤولية وضعت على ظهره وما هي إلا من صنع خياله الذي يخاف من المستقبل..

ثم أصبح في التالي لا أشعر بأي فرق وأنتظر رياح القبلي من جديد.

Leave a Reply