شجرة الليم


الجمعة

قابلني الحاج (ح.م) ونحن عائدون من صلاة الجمعة يشكو إلي ضعف شجرة الليمون خاصته و “رمضها”على حدّ تعبيره..

يسألني مستفسراً عن ما إذا مازلنا نملك “براكة سعي” في “سانيتنا الخلفية” إن مازال لدينا “سعي” أصلاً..؟

الحاج (ح.م) شخص “دريكت” جداً.. بمعنى أنه يدخل إلى مراده من دون مقدمات ولذلك أضعه في لائحة (الجيران الكويسين)..

أجبته بالإيجاب مع ابتسامة بها افتخار قليل..

نعم مازالت البراكة قائمة مثل قوائم غنم أخي التي تركض على زرع أمي كل مساء..

ضحك قليلا وقال لي إنه يحتاج إلى زبل السعي لكي يحيطه بجذع شجرة الليمون قبل أن يغلفها الضعف ويقتلها “الرمض” فيحرم نفسه من عصر الليم على البازين..

قلت له لا أعرف إن استطعت إيجاد ما تريد في براكتنا,, فقد قام أخي بتنظيف مكان الغنم في آخر “مطرة” صبّت على القرية,, حيث تحولت أرضية البراكة إلى “كوكتيل طيني مزبّل” مما حدّ من حركة كل من يسكن أو يدخل ذاك المكان المتعب مشياً والكريه شمّاً في كل موسم غيث نافع..

قال لي : لا بأس, إن وجدت يمكنك أن تملأ لي.. عفواً.. أقصد لشجرة “رفاهية البازين” برويطة من “زبل السعي” عسانا نعصر الليم على طبايخنا في المستقبل بدل مصّه..

السبت

استيقظت قلقاً حيال أي تركينة سأجد فيها “المِسْحَة” في سانيتنا المليئة بالخبّيز الكثيف لأستخرج بها الماس الأسود, ولم أقلق عن المكان الذي سأقوم بتحويله إلى منجم..

لأنني وجدت مساء الأمس عتبة باب “البراكة” قد سلمت من تنظيف أخي الذي غلف باقي المكان بخليط من رمل “القوز” ورمل البنِي الذي اشترى لبراكته المقدسة “طانطه” مخصوصة لأجل رؤية خِرافه تقفز مثل خِراف هايدي..

تحت 7 سنتيمترات عن مستوى سطح الزبل وجدت لعبة “شكلاطة دحية” قد اشتريتها في زمن كنت فيه مهتمّاً ببراكات السعي واللعب حولها..

رميتها تجاه الحائط “المليّس” كأنني شخص راشد..

ملأت البرويطة وأغلقت المنجم..

وأنا ذاهب لإنقاذ الشجرة المدلّلّة وإسعاف غداء أيام الجمعة لمستقبل الحاج (ح.م)

وجدت أمي تقطف لي من “زرع لجنان”كل من (سلق وكسبر ومعدنوس وشومر) وتضعه في “شكارة” كي أعطيه لجيراننا.. لا أعرف ولكنني وجدت في ذلك تباهيا بشكل غير مباشر أن أرضنا الصغيرة أكثر خصبة من أرضكم… أو هو كرم أمّي البريء..

وقالت لي : لم لا يستعمل الحاج (ح.م) الصدأ ؟! فهو جيد لشجر الليمون..”

أجبت رافعاً كتفاي بنفي المعرفة 

 مبتسماً كوني تحصلت على معلومة يمكنني أن أثبت بها للحاج (ح.م) أنني فقيه في الزرع عكس ما يظنّه الجيران..

فحملت “الشكارة” على إحدى مقابض البرويطة

ووصلت إلى بيت الحاج (ح.م)..

بعد السلام وردّه والترحيبات الصباحية والتقليدية والشكر واللاداعي له وقبل رحمة الوالدين التي فزت بها بعد تفريغ الزبل..! 

سألته بصدر منفوخ لم لا تستعمل صدأ الحديد ؟ فبالطبع أنت تعرف كم هو مفيد لتقوية جذور شجر الليم ؟؟

قال : لقد أشبعتها “شكارة علفة من صدأ الحديد قبل شهر.. وأنا أفعل ذلك كلما وجدت الصدأ والحديد الذي لم يصدأ حتى..

ألا ترى حكاك التن والفول المدمس تطوف حولها ؟؟

فتيقنت أن شجرة الليمون هذه بالفعل مدلّلة للغاية

أوصلت شكارة “خضرة لجنان” لمرة الجيران..

وفرّغت البرويطة على نغمات الشكر والمباركات ورحمات الوالدين ووخز أشواك شجرة الليم المقدسة..

شعرت بالعبادة حيث يمتزج التعب بذكر الله.. وأنا أدور حول الشجرة وأردد “بسم الله” خوفاً من استقبال الشجرة لي بشوكة ترحيب حامضة..

ثُم تركتُ كل من :

– الشجرة تحمد الله كون أن جعلها الله سر رفاهية أكثر المأكولات شهرة في المدينة

– والحاج (ح.م) في سعادة أشبه بسعادة الصبي الذي انتهى من إطعام كلبه يحدّق إليه مبتسماً وراضياً عن نفسه..

– وزوجته في تفكير ببناء “براكة سعي” مملوءة بالزبل تعود عليهم بزرع جنان يمكنها به ردّ ذاك التباهي المحمول في .”الشكارة”- ونفسي في بهجة بسيطة بعيدة عن تكلفة الدراسة المتعبة والعمل المثير للتوتر والضغط النفسي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s